سعاد الحكيم

7

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )

المقدمة مارس عبد الكريم الجيلي [ 767 ه - 826 ه ] إبداعا مزدوجا في فعل الكتابة : إبداعا في اللفظ ، وإبداعا في المعنى . والإبداع الثاني متقدم على الأول وسبب له ، لأن المعاني الجديدة والمعارف المبتكرة المبدعة المتولّدة من عنديّة الكاتب لا من صحائف السابقين ، تدفع فعل الكتابة الحر نحو أشكال جديدة من التعبير ومختلفة ، وتسهم في خلق لغة جديدة « 1 » . وقد أعلن الجيلي مرات عديدة في ثنايا كتبه أن علومه الصوفية من باب الأسرار التي لم يضعها واضع في كتاب ، وأنه يتنزل في الكلام على قدر ما تحتمله « العبارة الكونية » من جهة ، واللغة الصوفية من جهة ثانية . يقول : « ثم نتكلّم من حيث ذاته ( تعالى ) على حسب ما حملته العبارة الكونية ، ولا بد لنا من التنزل في الكلام على قدر العبارة المصطلحة عند الصوفية ( . . . ) وسأنبّه على أسرار لم يضعها واضع في كتاب ، من أمر ما يتعلق بمعرفة الحق تعالى ومعرفة العالم الملكي والملكوتي ، موضحا به ألغاز الموجود ، كاشفا به الرمز المعقود ، سالكا في ذلك طريقة بين الكتم والإفشاء ، مترجما به النثر والإنشاء . فليتأمل الناظر فيه كل التأمل ، فمن المعاني ما لا

--> ( 1 ) هذا ما حدث أيضا مع شيخ الصوفية الأكبر محيي الدين بن عربي ، مما دفعنا لدراسة كيفية تكوّن اللغة لديه ، وارتباط هذا التكوّن بمعارفه الصوفية وبنية مشاهدته للكون . راجع كتابنا : « ابن عربي ومولد لغة جديدة » ، دندرة للطباعة والنشر والمؤسسة الجامعية للدراسات ، بيروت ، 1991 م .